الشيخ حسن الجواهري

250

بحوث في الفقه المعاصر

( كما هو الظاهر ) فمع عدم العلم يبقى الحكم على مقتضى اطلاق الوصية الذي هو التعلّق بالجميع ، فمع قصور الثلث يقسّم على موارد الوصية بالحصص ( 1 ) . هذا كله إن لم يجز الورثة وصايا الميت ، أما إذا أجازها فتنفّذ جميعها وإن كانت أكثر من الثلث . قال الحنفية : في الصيغة المضافة إلى ما بعد الموت ، « لو علّق الوقف بموته بأن قال : إذا متّ فقد وقفت داري على كذا ثم مات صحّ ولزم إذا خرج من الثلث ، وإن لم يخرج من الثلث يجوز بقدر الثلث ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مال آخر أو تجيز الورثة ، فإن لم يظهر له مال آخر ولم تجز الورثة تقسّم الغلّة بينهما أثلاثاً ، ثلثها للوقف والثلثان للوارث ( 2 ) . وقال الحنابلة : يصح تعليق الوقف إذا علق الواقف الوقف بموته كقوله : هو وقف بعد موتي ، فيصح لأنه تبرع مشروط بالموت . وهو أشبه بما إذا قال : قفوا داري على جهة كذا بعد موتي . واحتجّ أحمد بأن عمر وصى فكان في وصيّته : هذا ما أوصى به عبد الله عمر إن حدث به حدث الموت أن ثمغاً صدقة ، رواه أبو داوود بنحو من هذا . ووقفه هذا كان بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) واشتهر في الصحابة ولم ينكر فكان اجماعاً . ولأن هذا التعليق وصية وهي أوسع من التصرف في الحياة بدليل جواز الوصية بالمجهول والمعدوم . ويكون الوقف المعلّق بالموت من ثلث مال الواقف لأنه في حكم الوصية ، فإن كان قدر الثلث فأقل لزم ، وإن زاد لزم في الثلث ووقف الباقي على

--> ( 1 ) راجع جواهر الكلام 28 : 11 - 12 . ( 2 ) الفتاوى الهندية 2 : 416 و 417 .